علي أكبر السيفي المازندراني

175

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

بفساد العقد ، فلم يقدم المشتري والمستأجر على الضمان المعاوضي ؛ لانتفاء سببه الذي هو العقد الصحيح . وقد أجاب بعض الأعلام « 1 » عن المناقشة الأولى بما حاصله : أنّ الاقدام وحده ليس سبباً للضمان لكي يدور الضمان مداره وجوداً وعدماً ، بل الضمان إنّما هو ثابتٌ بالاقدام المنضمّ إلى الاستيلاء من جهة السيرة العقلائية غير المردوعة من قبل الشارع ، ولمّا كان الاستيلاء على مال الغير متحقّق في المقبوض بالعقد الفاسد فيثبت الضمان ، كما أنّ بالاستيلاء يتحقق الضمان في العقد الصحيح . وفيه : أولًا أنّ الاستيلاء والقبض إنما يحتاج إلى ضمّ الاقدام - بالمعنى المقصود في المقام - في السببية للضمان المعاوضي ، أي ضمان عوض المال المنتقل إليه بالعقد الصحيح ، لا ضمان اليد أو الاتلاف الثابت في صورة انكشاف فساد العقد ، كما هو محل الكلام ومصبّ القاعدة . وثانياً : أنّ في فرض كشف فساد العقد والاستيلاء على مال الغير بالقبض والأخذ تجري قاعدة ضمان اليد ، فأيّ حاجة إلى ضمّ الاقدام ؟ ، مع أنّ الاقدام يختص بالضمان المعاوضي في العقد الصحيح ؛ لعدم تحقّقه بالنسبة إلى ضمان اليد مع انكشاف فساد العقد ، كما قال الشيخ . وأجاب هذا العَلَم عن المناقشة الثانية : بأنّ ما ذكره الشيخ من عدم الضمان في بعض موارد الاقدام فلا يصح به النقض . أما تلف المبيع قبل القبض في البيع الصحيح ، فالوجه فيه عدم استقلال الاقدام في السببية للضمان ، بل يحتاج إلى ضم الاستيلاء . ولذا يكون التسليم والتسلُّم من متمّمات سببية العقد للملكية ، بمعنى اشتراط القبض في ترتب الضمان على العقد

--> ( 1 ) - وهو السيد الخوئي في مصباح الفقاهة / طبع بيروت 3 : 258 . وطبع النجف 3 : 96 .